الشيخ محمد الصادقي

320

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

لقد كان مشركوا العرب مضطربي العقيدة ومتناقضيها ، فهم حين لا ينكرون اللَّه خالق الكون يشركون خلقه به ، وحين لا ينكرون انه خالق الحياة ينكرونها بعد الموت ، ولذلك هنا يستجوبهم فيما هم معترفون ، ثم يتبناه لثتبيت ما هم منكرون : « قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ( 23 : 84 ) . لمن هي ومن فيها ، مِلكاً ومُلكاً وتدبيراً اصيلًا . « سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 23 : 85 ) . أفبعد ذلك الاعتراف الجاهر لا تذكَّرون ؟ . ان مالك الكون هو - فقط - مدبِّره حسب الحكمة البالغة ، دون شريك ولا معين ولا مشير ، قضية الملكية والمالكية الصالحة اصلاح المماليك وفصل القضاء بينهم فلا بد اذاً من يوم لفصل القضاء . « قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ » ( 23 : 87 ) . و « الْعَرْشِ الْعَظِيمِ » هو هنا عرش العلم والقدرة والتدبير والتقدير ، وبصيغة أخرى هو عرش الربوبية المحلِّقة على كافة شؤون السماوات السبع ومن فيهن ومن بينهن ، وارضنا منها . « سَيَقُولُونَ » ان هذه الربوبية « لِلَّهِ » مهما اعتقدوا في ربوبيات هامشية لأربابهم فإنها ايضاً للَّه حيث هي أنفسها مخلوقة للَّه « قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ » اللَّه حيث تشركون به وتنكرون وحيه ويوم حسابه . « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ » ( 23 : 89 ) . « قُلْ مَنْ بِيَدِهِ » علماً وقدرة وأية سلطة « مَلَكُوتُ » حقيقة الملك والمُلك ل « كُلِّ شَيْءٍ » فهو المَلك لكل شيء منها لانفسها ، فناصية كل شيء - وما به الشيء شيء بأسره - ليس إلا بيده لا سواه ، « وَهُوَ يُجِيرُ » وينقذ كل شيء مستجيراً وسواه ، حيث الفقر هو ذات كل